كما لا يخفى على أحد ،أن حكومة السيد عبد الإله بنكران قد صادقت على مشروع التقسيم الجهوي الجديد، والدى أصبح من خلاله المغرب يعرف تقطيعا إداريا يطمح إلي خلق توازنات اقتصادية واجتماعية وثقافية بين الإثني عشرة جهة المكونة لمشروع الجهوية المتقدمة , وفي انتظار تنزيل القوانين المنظمة له، والدى من خلاله ستوزع الاختصاصات بين الدولة والمجالس الجهوية ، من جانب وبين الجماعات الثرابية المكونة لنفس الجهة وبين مجلس الجهة من جانب أخر.
إن كان القانون الإطار المنظم للجهات لم يصدر بعد، فالواضح لحدود الساعة هو التقسيم الجهوي الذي قيل عنه الكثير ، ولم يكن في مستوى طموحات الفاعلين الجمعويين والسياسيين في كثير من المدن المغربية.
وكان للمكناسيين موقف من هدا المشروع بمجرد صدوره، حيث اعتبره الكثير أن ما خطط لجهة مكناس تافيلالت فيه شيء من الحيف، نظرا لقوة الجهة تاريخيا وثقافيا واجتماعيا،كما أن مجموعة من المحللين السياسين اعتبروا أن الجمع بين مكناس وفاس هو جمع بين مدينتين متنافستين سياحيا وثقافيا..وقد سبق أن نبهنا لدلك في إطار الثنائية القطبية والتي لم تنجح في تبديد التخوفات لما شابها من تفكير إقليمي ضيق لم يرق إلى مستوى الفكر الشمولي التكاملي، البعيد عن منطق الاستحواذ والشوفينية المريضة…
كل هدا أصبح اليوم في عداد الماضي الذي يجب الاستفادة منه وخاصة من أخطائه إدا ما أردنا أن ندهب في هدا المخطط الجهوي بعيدا، لأن أي تعتر أو إحساس بحيف من طرف الساكنة سيدخل هدا المشروع في متاهات من شأنها الحكم عليه بالفشل، لأن أي مشروع لا يتملكه المواطن العادي، والفاعل الجمعوي ، والسياسي ، هو مشروع مآله الفشل والموت وهو في مرحلته البرعومية ونحن فى مكناس، والحالة هاته، لا بد أن نثير انتباه المسؤولين على هدا المشرع الجهوي الضخم ، أن عدم الرضا الذي صاحب التقسيم في أكثر من جهة لا يمكن أن يهدأ إلا من خلال ترسانة قانونية منظمة لكل جهات تأخذ بعين الاعتبار ثقل المناطق المكونة لكل اقليم، ومن غير قانون محدد لكل المعطيات السالفة الذكر سيترك مستقبل الجهة أسير المزايدات السياسوية والحسابات الضيقة والتي من شأنها أن تخرج المنظور الجهوي من مصاره التنموي، والجز به في العقم التدبيري الرهين بالحسابات الانتخابية، التي تبين من خلال التجارب السابقة بأنها كابح للتنمية.
هده القوانين المنظمة للجهات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التدبير المالي للجهة ، من خلال توزيع قار حسب عدد النسمة المكونين لكل منطقة وحسب الحاجيات الضرورية لكل إقليم، وكل دلك يجب أن يمر من خلال مخطط شمولي وتصور واضح من أجل إعطاء الجهة تلك الميزة الخاصة بها.
كما أن توزيع المصالح الإدارية الجهوية يجب أن يكون بالتساوي بين العاصمتين، قطبي الجهة ، شيء من شأنه أن يرفع الحيف المحسوس به من طرف الساكنة ،وخلق إحساس بالتوازن .
حسن الزعيم، فاعل سياسي وجمعوي، مكناس
شاركنا رأيك وكن اول من يقوم بالتعليق :)[ 0 ]
إرسال تعليق